المحقق الحلي
186
معارج الأصول ( طبع جديد )
الفرع الثاني : الإجماع لا يصدر عن مستند ظنّي « 1 » ، لأنّ معتمد المعصوم الدليل القطعي ، لا الحجّة الظنيّة . نعم يجوز أن تكون أقوال باقي الإمامية مستندة إلى الظنّ ، كخبر الواحد منضمّا إلى قوله الصادر عن الدلالة . المسألة الثالثة : لا يجوز أن ينعقد إجماع على مسألة ، ثمّ ينعقد بعده
--> ( 1 ) قال أبو الحسين ، في : المعتمد : 2 / 36 : « ذكر قاضي القضاة عن الحاكم صاحب ( المختصر ) أنّه قال : إذا انعقد الإجماع لأهل العصر عن اجتهاد ، جاز لمن بعدهم أن يخالفهم فيه . وعندنا أنّه حجّة يحرم خلافه » . وقال السرخسي ، في : أصوله : 1 / 302 : « كان ابن جرير رحمه اللّه يقول الإجماع الموجب للعلم قطعا لا يصدر عن خبر الواحد ولا عن القياس ، لأنّ خبر الواحد والقياس لا يوجب العلم قطعا ، فما يصدر عنه كيف يكون موجبا لذلك ؟ ! ولأنّ الناس يختلفون في القياس هل هو حجّة أم لا ؟ فكيف يصدر الإجماع عن نفس الخلاف ؟ ! وهذا غلط بيّن ، فقد بيّنا أنّ إجماع هذه الامّة حجّة شرعا باعتبار عينه لا باعتبار دليله ، فمن يقول بأنّه لا يكون إلّا صادرا عن دليل موجب للعلم فإنّه يجعل الإجماع لغوا ، وإنّما يثبت العلم بذلك الدليل ، فهو ومن ينكر كون الإجماع حجّة أصلا سواء ، وخبر الواحد والقياس وإن لم يكن موجبا للعلم بنفسه فإذا تأيّد بالإجماع فذلك يضاهي ما لو تأيّد بآية من كتاب اللّه ، أو بالعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتقرير منه على ذلك ، فيصير موجبا للعلم من هذا الطريق قطعا » . وقال الآمدي ، في : الإحكام : 1 / 224 : « القائلون بأنّه لا ينعقد الإجماع إلّا عن مستند ؛ اختلفوا في جواز انعقاده عن الاجتهاد والقياس ، فجوّزه الأكثرون ، لكن اختلفوا في الوقوع نفيا وإثباتا . والقائلون بثبوته اختلفوا ؛ فمنهم من قال : الإجماع مع ذلك يكون حجّة تحرم مخالفته ، وهم الأكثرون . ومنهم من قال : لا تحرم مخالفته ، لأنّ القول بالاجتهاد في ذلك يفتح باب الاجتهاد ولا يحرمه . وذهبت الشيعة وداود الظاهري وابن جرير الطبري إلى المنع من ذلك . ومن الناس من قال بجواز ذلك بالقياس الجلي دون الخفي . والمختار جوازه ووقوعه ، وأنّه حجّة تمتنع مخالفته » . كما صرّح باختيار ذلك الشيرازي ، في : التبصرة : 372 ، والغزالي ، في : المستصفى : 1 / 227 ، والفخر الرازي ، في : المحصول : 4 / 210 ، وابن الحاجب ، في المنتهى : 55 .